الحساسية الدوائية

March 12, 2025
مرض

تعرَّف على الأدوية التي يزداد احتمال حدوث تفاعل تحسُّسي بسببها، وتعرَّف كذلك على الأعراض والعلاجات التي يمكن أن تهدئ هذا التفاعل.

نظرة عامة

حساسية الدواء، تفاعل الجهاز المناعي مع الدواء. ويمكن أن يؤدي أي دواء، سواء أكان دواءً يُصرف بوصفة طبية أو بدونها، أو عشبيًا، إلى حساسية الدواء. ومع ذلك، يزداد احتمال حدوث حساسية الدواء مع أدوية محددة.

تكمن الأعراض الأكثر شيوعًا لحساسية الدواء في الشرى أو الطفح الجلدي والحُمّى. ولكن قد تسبب حساسية الدواء أيضًا تفاعلات خطيرة. ومنها الإصابة بحالة مرَضية شديدة تهدد الحياة تُسمى التَّأَق.

تختلف حساسية الدواء عن الأثر الجانبي للدواء. فالأثر الجانبي للدواء تفاعل محتمل ومعروف نتيجة تناول الدواء. وتكون الآثار الجانبية لكل دواء مكتوبة في نشرات الأدوية. تختلف حساسية الدواء أيضًا عن سُمّية الدواء. فسمّية الدواء تنتج عن تناول جرعة مفرطة منه.

الأعراض

تظهر أعراض حساسية الدواء عادةً بعد ساعة من تناول الدواء. ويمكن أن تظهر التفاعلات الأخرى، ولا سيما الطفح الجلدي، بعد ساعات أو أيام أو أسابيع.

يمكن أن تشمل أعراض حساسية الدواء ما يلي:

  • الطفح الجلدي.
  • الطفح الجلدي.
  • الحكة.
  • الحُمّى.
  • التورُّم.
  • ضيق النفس.
  • الأزيز.
  • سيلان الأنف.
  • حكة في العينين، زيادة إفراز الدموع فيهما.

التأق

التَّأَق تفاعل تحسُّسي نادر تجاه الدواء مهدد للحياة ويسبب تغيرات واسعة النطاق في وظائف أجهزة الجسم. تشمل أعراض التَّأَق:

  • ضيق المسالك الهوائية والحلق، ما يسبب صعوبة في التنفس.
  • الغثيان أو تقلصات البطن المؤلمة.
  • القيء أو الإسهال.
  • الدوخة أو الدُوار.
  • ضعف النبض وتسارعه.
  • انخفاض في ضغط الدم.
  • نوبات صرع.
  • فقدان الوعي.

حالات أخرى تنتج عن حساسية الأدوية

تحدث التفاعلات التحسُّسية الأقل شيوعًا تجاه الدواء بعد أيام أو أسابيع من تناوُل الدواء، وقد تستمر لبعض الوقت بعد التوقف عن تناوله. وتتضمن:

  • داء المصل، الذي قد يسبب الحُمّى، وألم المفاصل، والطفح الجلدي، والتورم، والغثيان.
  • فقر الدم الناتج عن الأدوية، وهو انخفاض في خلايا الدم الحمراء، الذي يمكن أن يسبب الإرهاق، واضطراب نبض القلب، وضيق النفس، وغيرها من الأغراض.
  • الطفح الجلدي الدوائي المصحوب بكثرة اليوزينيات والأعراض المَجموعية المعروف أيضًا بالاختصار (DRESS)، الذي يؤدي إلى ظهور طفح جلدي وارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء والإصابة بتورم عام وتورم العُقَد اللمفية، وتكرار الإصابة بعَدوى التهاب الكبد بعد خموله.
  • التهاب الكلى، الذي يمكن أن يسبب الحُمّى وخروج دم في البول والإصابة بتورم عام والتشوش الذهني وغيرها من الأعراض.

متى يجب زيارة الطبيب

اتصل برقم الطوارئ 911 (في الولايات المتحدة) أو اطلب المساعدة الطبية الطارئة في بلدك إذا ظهرت عليك مؤشرات تفاعل تحسُّسي شديد أو اشتبهت في إصابتك بالتَأَقّ بعد أخذ دواء ما.

إذا ظهرت عليك أعراض أكثر حدة لحساسية الدواء، فاستشِر اختصاصي الرعاية الصحية في أقرب وقت ممكن.

الأسباب

تحدث حساسية الدواء عندما يخطئ الجهاز المناعي في التعرف على أحد الأدوية ويتعامل معه على أنه مادة ضارة، مثل الفيروس أو البكتيريا. وبمجرد أن يتعامل الجهاز المناعي مع هذا الدواء على أنه مادة ضارة، فإنه يبدأ في تكوين جسم مضاد لهذا الدواء. ومن الممكن أن يحدث ذلك بعد تناولك الدواء للمرة الأولى، لكن في بعض الأحيان لا تظهر الحساسية إلا بعد تكرار التعرض للدواء.

وفي المرة التالية التي تتناول فيها الدواء، تتعرف هذه الأجسام المضادة على الدواء وتوجه هجمات الجهاز المناعي إلى مادته. وتُسبب المواد الكيميائية الناتجة عن هذا النشاط ظهور الأعراض المصاحبة للتفاعل التحسُّسي.

ومع ذلك، فربما لا تكون على علم بالمرة الأولى التي تعرضت فيها للدواء. وتشير بعض الأدلة إلى أن وجود كميات ضئيلة من دواءٍ ما في الطعام، مثل المضادات الحيوية، قد يكون كافيًا لجهاز المناعة لتكوين جسم مضاد له.

كما يمكن أن تظهر بعض التفاعلات التحسُّسية نتيجة عملية مختلفة نوعًا ما. ويعتقد الباحثون أن بعض الأدوية يمكنها الارتباط مباشرةً بنوع معين من خلايا الدم البيضاء الموجودة في الجهاز المناعي تُسمى الخلايا التائية. ويؤدي ذلك إلى إطلاق مواد كيميائية يمكنها أن تسبب تفاعلًا تحسُّسيًا في المرة الأولى التي تتناول فيها الدواء.

الأدوية المرتبطة عادة بالحساسية

على الرغم من أن أي دواء يمكن أن يسبب حدوث تفاعل تحسُّسي، فإن بعض الأدوية ترتبط بالحساسية أكثر من غيرها. وتتضمن:

  • المضادات الحيوية، مثل البنسلين.
  • مسكنات للألم مثل الأسبرين، والأيبوبروفين (Advil وMotrin IB وغيرهما) والصوديوم نابروكسين (Aleve).
  • أدوية العلاج الكيميائي لمرض السرطان.
  • أدوية الأمراض المناعية الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.

ردود الفعل غير التحسسية تجاه الأدوية

في بعض الأحيان يؤدي التفاعل الناجم عن الدواء إلى ظهور أعراض مماثلة تقريبًا لأعراض حساسية الدواء. لكن لا ينتج التفاعل الناجم عن تناوُل الدواء عن نشاط الجهاز المناعي. ويُطلق على هذه الحالة المَرضية تفاعل فرط الحساسية غير التحسُّسي أو التفاعل التحسُّسي الكاذب تجاه الدواء.

وتشمل الأدوية التي يشيع ارتباطها بهذه الحالة:

  • الأسبرين.
  • الصبغات المُستخدمة في الاختبارات التصويرية، المعروفة بالمواد الظليلة المُستخدمة للأشعة.
  • المسكِّنات الأفيونية لعلاج الألم.
  • المخدرات الموضعية.

عوامل الخطورة

رغم احتمال إصابة أي شخص بتفاعل تحسُّسي تجاه أحد الأدوية، فإن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تزيد احتمال إصابة شخص ما. وتتضمن:

  • السيرة المَرضية للإصابة بأنواع أخرى من الحساسية، مثل حساسية الطعام أو حُمَّى القش.
  • وجود سيرة مَرضية شخصية أو عائلية للإصابة بحساسية الدواء.
  • زيادة التعرُّض للدواء، بسبب تناول جرعة كبيرة منه أو تناوله على نحو متكرر أو على المدى الطويل.
  • بعض أنواع العَدوى المرتبطة عادةً بحساسية الدواء، مثل العَدوى بفيروس نقص المناعة البشري أو عَدوى فيروس إبشتاين-بار.

الوقاية

إذا كانت لديك حساسية من دواء معيّن، فمن أفضل طرق الوقاية تجنب استخدامه. من الخطوات التي يُمكن اتخاذها للحماية الذاتية ما يلي:

  • إبلاغ اختصاصيي الرعاية الصحية. تأكد من أن حساسية الدواء مذكورة بوضوح في سجلاتك الطبية. أبلِغ اختصاصيي الرعاية الصحية الآخرين؛ مثل طبيب الأسنان أو أي اختصاصي طبي.
  • ارتداء سوار. ارتدِ سوارَ تنبيه طبيًا يحدد حساسيتك من الأدوية. فهذه المعلومات يمكن أن تضمن تقديم العلاج المناسب في حال الطوارئ.

التشخيص

لذا، يلزم إجراء تشخيص دقيق. أشارت الأبحاث إلى احتمال وجود مبالغة في عدد حالات حساسية الأدوية المبلغ عنها وأن المرضى قد يُبلغون عن إصابتهم بحساسية الأدوية رغم عدم تأكيد تشخيص إصابتهم بها على الإطلاق. ويمكن أن يؤدي الخطأ في تشخيص حساسية الأدوية إلى استخدام أدوية أقل فاعلية أو أكثر تكلفة.

يُجري اختصاصي الرعاية الصحية عادةً فحصًا بدنيًا ويسألك بعض الأسئلة. وتوفر التفاصيل حول وقت بداية الأعراض، ووقت أخذ الدواء، وتحسُّن الأعراض وتفاقمها أدلة مهمة لمساعدة اختصاصي الرعاية الصحية على التوصّل إلى التشخيص الصحيح.

يمكن أن يُجري اختصاصي الرعاية الصحية بعض الاختبارات الإضافية أو يحيلك إلى اختصاصي الحساسية لإجراء تلك الاختبارات، والتي قد تشمل ما يلي.

اختبار الجلد

يُعطي طبيب الأرجيّات (الحساسية) أو الممرضة أثناء اختبار الجلد المريض مقدارًا صغيرًا من دواء مشتبه به في الجلد باستخدام إبرة صغيرة تخترق الجلد أو عن طريق الحقن أو لصيقة جلدية. ويؤدي التفاعل الإيجابي الناجم عن الاختبار غالبًا إلى ظهور نتوءات حمراء بارزة ومثيرة للحكة.

تُشير النتيجة الإيجابية إلى احتمال الإصابة بحساسية الدواء.

أما النتيجة السلبية، فليست واضحة تمامًا. إذ بالنسبة إلى بعض الأدوية، تُشير نتيجة الاختبار السلبية عادةً إلى عدم وجود حساسية تجاه الدواء. بينما بالنسبة إلى أدوية أخرى، قد لا تستبعد النتيجة السلبية تمامًا احتمال الإصابة بحساسية تجاه الدواء.

اختبارات الدم

قد يطلب اختصاصي الرعاية الصحية إجراء اختبار دم لاستبعاد الحالات المَرضية الأخرى التي قد تكون سببًا في ظهور الأعراض.

وبرغم استخدام بعض اختبارات الدم في الكشف عن التفاعلات التحسُّسية الناجمة عن بعض الأدوية، فإن هذه التحاليل لا تُستخدم في كثير من الأحيان لقلة الأبحاث المتوفرة نسبيًا حول مدى دقتها. لكن يمكن استخدامها إن وُجدت مخاوف من حدوث تفاعل خطير ناجم عن اختبار الجلد.

نتائج الإجراءات التشخيصية

يتوصل اختصاصي الرعاية الصحية بعد البحث في الأعراض ونتائج الاختبارات عادةً إلى أحد الاستنتاجات التالية:

  • وجود حساسية تجاه أحد الأدوية.
  • عدم وجود حساسية تجاه أحد الأدوية.
  • احتمال وجود حساسية تجاه أحد الأدوية، مع تفاوت نسبة التأكد من الحالة.

ويمكن أن تساعد هذه الاستنتاجات في ما بعد عند اتخاذ القرارات العلاجية.

المعالجة

يمكن تقسيم علاجات حساسية الدواء إلى إستراتيجيتين عامتين:

  • علاج لأعراض الحساسية الحالية.
  • علاج قد يمكِّنك من تناول دواء مسبب للحساسية إذا كان ضروريًا من الناحية الطبية.

علاج الأعراض الحالية

يمكن استخدام العلاجات التالية لعلاج التفاعل التحسُّسي الناجم عن الأدوية:

  • التوقف عن تناوُل الدواء. إذا قرر اختصاصي الرعاية الصحية وجود حساسية تجاه دواء ما، أو حساسية محتملة، فتكون الخطوة الأولى في العلاج التوقف عن تناوُله. وقد تكون هذه الطريقة التدخل الوحيد الضروري بالنسبة إلى عديد من الأشخاص.
  • مضادات الهيستامين. قد يصف اختصاصي الرعاية الصحية أحد مضادات الهيستامين أو يوصي باستخدام أحد مضادات الهيستامين المتاحة بدون وصفة طبية مثل الديفنهيدرامين (Benadryl). ويمكن لمضاد الهيستامين منع الجهاز المناعي من إفراز بعض المواد الكيميائية أثناء التفاعل التحسُّسي.
  • الكورتيكوستيرويدات. قد تُستخدم الكورتيكوستيرويدات التي تُعطى عن طريق الحقن أو الفم لعلاج الأعراض المرتبطة بالتفاعلات الأكثر خطورة.
  • علاج التَّأَق. تتطلب حالة التَّأَق الحقن بالإبينيفرين (الأدرينالين) فورًا. ويلزم أيضًا تلقي الرعاية في المستشفى للحفاظ على ضغط الدم ودعم التنفس.

تناوُل الأدوية المسببة للحساسية

إذا كانت لديك حساسية مؤكدة من الدواء، فمن المحتمل ألا يصف اختصاصي الرعاية الصحية الدواء الذي يسبب تفاعلاً إذا لم تقتضِ الضرورة. وفي بعض الحالات، إذا كان تشخيص حساسية الدواء غير مؤكد أو لا يوجد علاج بديل، فقد يستعين اختصاصي الرعاية الصحية بواحدة من إستراتيجيتين لإعطائك الدواء المشتبه بوجود حساسية منه.

وفي كلتا الإستراتيجيتين، يتعين على اختصاصي الرعاية الصحية الإشراف على العلاج عن كثب. كما تتوفر الرعاية الداعمة في حال حدوث تفاعلات ضارة. وبوجه عام، لا تُستخدَم هذه العلاجات إذا كانت الأدوية تسبب تفاعلات خطيرة ومهددة للحياة في الماضي.

التحدي المتدرج

إذا كان تشخيص حساسية الدواء غير مؤكد وقرر اختصاصي الرعاية الصحية أن الحساسية غير محتملة الحدوث، فقد يلجأ إلى الاستعمال التدريجي للدواء. من خلال هذا الإجراء الطبي، تتلقى جرعتين إلى خمس جرعات من الدواء، بدءًا بجرعة صغيرة، ثم تزداد تدريجيًا حتى تصل إلى الجرعة المطلوبة، وتُسمى أيضًا بالجرعة العلاجية.

فإن وصلت إلى الجرعة العلاجية من دون حدوث أي تفاعل، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية عندئذٍ بتناوُل الدواء على النحو الموصوف.

عقار نزع التحسس

إن كان من الضروري أن تتناول دواءً تسبب في حدوث تفاعل تحسُّسي من قبل، فقد يصف اختصاصي الرعاية علاجًا يُعرف بإزالة التحسس للأدوية. من خلال هذا العلاج، تتلقى جرعة صغيرة للغاية في البداية، ثم يزداد مقدار الجرعة كل 15 إلى 30 دقيقة على مدى عدة ساعات أو أيام. وإذا أمكنك الوصول إلى الجرعة المطلوبة من دون حدوث أي تفاعل، فعندها يمكن الاستمرار في العلاج.

التحضير للموعد

إذا أُصبت بأي أعراض بسبب دواء بدأت استخدامه قريبًا أو تستخدمه بانتظام، فاستشِر اختصاصي الرعاية الصحية. استعد للإجابة عن الأسئلة التالية. فهذه التفاصيل مهمة للمساعدة على تحديد سبب ظهور الأعراض عليك.

  • ما الأعراض التي شعرت بها؟ احرص على توضيح كل التفاصيل حتى وإن بدت غير ذات صلة.
  • متى بدأت الأعراض؟ وكن محددًا قدر الإمكان.
  • كم من الوقت استمرت الأعراض؟
  • ما الدواء الجديد الذي بدأت تناوله؟
  • متى تناولته؟
  • هل توقفت عن تناول هذا الدواء الجديد؟
  • ما الأدوية الأخرى التي تتناولها سواء كانت بوصفة طبية أو بدون وصفة طبية؟
  • ما العلاجات العشبية أو الفيتامينات أو المكمّلات الغذائية الأخرى التي تتناولها؟
  • متى تتناول الأدوية أو المكمّلات الغذائية الأخرى؟
  • هل رفعت جرعة أي من الأدوية أو المكمّلات الغذائية التي تتناولها بانتظام؟
  • هل توقفت عن تناول أي من الأدوية أو المكمّلات الغذائية التي تتناولها بانتظام؟
  • هل تناولت أي شيء لعلاج الأعراض التي تشعر بها، وإذا كان الأمر كذلك، فماذا كان تأثيره؟
  • هل سبق أن كان لديك تفاعل ناجم عن أي دواء؟ إذا كانت إجابتك نعم، فماذا كان الدواء؟
  • هل أنت مصاب بحُمّى القش أو حساسية للطعام أو غير ذلك من أنواع الحساسية؟
  • هل لديك سيرة مَرضية عائلية للإصابة بحساسية الدواء؟

من الأفضل التقاط صور لأي حالة، مثل الطفح الجلدي أو التورُّم لعرضها على فريق الرعاية الصحية، فقد تكون هذه الصور مفيدة إذا انحسرت الأعراض بحلول الموعد الطبي.